الأخلاق النظرية والأخلاق العملية:
تنقسم الأخلاق إلى قسمين الأخلاق النظرية وهو القسم الذي يعتني بالفضائل والرذائل والتفريق بين المتشابهات منها والفضائل منها والتدليل على والاستدلال على حسن الفضائل وقبح الرذائل أما القسم الثاني وهو الأخلاق العملية فهو القسم الذي يعني التطبيق العملي في تهذيب النفس وترويضها وبيان مراتب السير والسلوك إلى الله وكيفية التنقل من مرتبة إلى أخرى في خط السير و السلوك للبلوغ إلى الكمال المعنوي والروحي,


أهمية علم الأخلاق للفرد والمجتمع:

لا يخفى على أحد أن للفضائل الحسنة دوراً كبيراً على استقامة الفرد وانضباطه وترفعه عن الصغائر والتوافه, ثم هي تسير به إلى الكمالات المعنوية التي بدورها تساهم في سعادته في الدنيا والآخرة (قال أكثر الفلاسفة والعلماء القدماء والمحدثين بأن الأخلاق الفاضلة من الأركان الرئيسية في بناء السعادة وبأنها قاعدة للرفعة وللتكامل المادي والمعنوي)
وأما فائدة علم الأخلاق على المجتمع فمتوقف على تطبيق الفرد للأخلاق فمتى ما التزام الفرد بالأخلاق الفاضلة عم الأمن والأمان والاستقرار في المجتمع, وانتشرت الفضائل واضمحلت الرذائل.
(إن الصفات والأخلاق الحميدة من عوامل الشعور بالمسؤولية ومن معايير الحياة الإنسانية, وأن المجتمعات البشرية تستطيع بفضل الأخلاق أن توطّد روابط الصداقة فيما بينها وأن تنعم بالعلاقات الاجتماعية الحسنة وأن تعيش في رفاه وراحة وأن تحقق الأماني والمكاسب التي تليق بمقام الإنسان
وعليه فأن الأخلاق الحسنة أمر ضروري للحفاظ على الأمن في المجتمع وتحسين المعاملة بين أفراده.
الأخلاق عند الرسول:
قال رسول الله صلى الله عليه وآله ما يوضع في ميزان امرئ يوم القيامة أفضل من حسن الخلق).وقال رسول الله صلى الله عليه وآله أن صاحب الخلق الحسن له مثل أجر الصائم القائم). وقال رسول الله صلى الله عليه وآلهأكثر ما تلج به أمتي الجنة تقوى الله وحسن الخُلق يعمران الديار ويزيدان في الأعمار. وسأل رجل رسول الله عن حسن الخُلق فتلا قوله تعالى "خذ العفو وأمر بالمعروف وأعرض عن الجاهلين" ثم قال الرسولوهو أن تصل من قطعك, وتعطي من حرمك, وتعفو عمن ظلمك) وقال رسول الله صلى الله عليه وآله بعثت لأتمم مكارم الأخلاق).
أي أن بعثة جميع الأنبياء من أجل نشر وتعليم مكارم الأخلاق و من هنا جاءت بعثه النبي صلى الله عليه وآله لإتمام ما بُعث به الأنبياء الصالحون, وإتمام الرسول صلى الله عليه وآله لمكارم الأخلاق ليس في إصدار الأوامر والنصائح والأحاديث المشتملة على الحث على الفضائل وترك الرذائل وما شابه ذلك بل أن أفعاله صلى الله عليه وآله مصداق لتجسيد مكارم الأخلاق التي بعث من أجلها يقول أحد العلماءكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أحلم الناس, وأشجع الناس, وأعف الناس, لم تمس يده قط يد امرأة لا يملك رقها أو عصمة نكاحها أو لا تكون ذات رحم محرم منه, وكان أسخى الناس لا يبيت عنده دينار ولا درهم, وإن فضل ولم يجد من يعطيه فجاءه الليل لم يأو إلى منزله حتى يبرأ منه إلى من يحتاج إليه, وكان يخصف النعل ويرقع الثوب ويخدم مصالح أهله ويقطع اللحم معهن.
وكان أشد الناس حياءً, لا يثبت بصره في وجه أحد, يجيب دعوة الحر والعبد, ويقبل الهدية ولو كانت جرعة لبن ويكافئ عليها, ولا يأكل الصدقة, ويغضب لربه ولا يغضب لنفسه، يعود المرضى, ويشهد الجنائز, ويمشي بين أعدائه وحده بلا حارس، أشد الناس تواضعاً, وأسكنهم في غير كبر, وأبلغهم من غير تطويل, وأحسنهم بشراً, لا يهوله شيء من أمور الدنيا، ولم يشبع من خبز بر ثلاثة أيام متوالية حتى لقي الله تعالى؛ إيثاراً على نفسه لا فقراً ولا بخلاً.
وكان يعصب الحجر على بطنه من الجوع, ويأكل ما حضر ولا يرد ما وجد, ولا يتورع من مطعم حلال, ويلبس ما وجد, ويركب ما أمكنه مرة فرساً ومرة بعيراً ومرة بغلة شهباء ومرة حماراً ومرة يمشي راجلاً, يعود المرضى في أقصى المدينة, يحب الطيب ويكره الروائح الرديئة, ويجالس الفقراء, ويؤاكل المساكين, ويكرم أهل الفضل في أخلاقهم, ويتألف أهل الشرف بالبر لهم, ويصل ذوي رحمه من غير أن يؤثرهم على من هو أفضل منهم, ولا يجفو أحداً, يقبل معذرة المعتذر إليه, يمزح ولا يقول إلا حقاً, ويضحك من غير قهقهة, وتُرفع الأصوات عليه فيصبر, وما لعن امرأة ولا خادماً, ولا يجزي بالسيئة ولكن يعفو ويصفح, ويبدأ من لقيه بالسلام, وما أخذ أحد بيده فيرسل يده حتى يرسلها الآخذ, ولا يقوم ولا يجلس إلا على ذكر الله.
وكان أكثر جلوسه أن ينصب ساقيه جميعاً ويمسك بيديه عليهما شبه الحبوة, ولم يكن يعرف مجلسه من مجلس أصحابه لأنه حيث ما انتهى به المجلس جلس فيه, وأكثر ما يجلس مستقبلَ القبلة.
وكان يكرم من يدخل عليه حتى ربما بسط ثوبه لمن ليست بينه وبينه قرابة, وكان يؤثر الداخل عليه بالوسادة التي تكون تحته, فإن أبى أن يقبلها عزم عليه حتى يفعل.
وكان أبعد الناس غضباً وأسرعهم رضاءً, وكان أرأف الناس وخير الناس للناس وأنفع الناس للناس, أفصح الناس منطقاً وأحلاهم, وأوجز الناس كلاماً يجمع كل ما أراد مع الإيجاز, يتكلم بجوامع الكلم, طويل السكوت لا يتكلم في غير حاجة, ولا يقول المنكر ولا يقول في الغضب والرضا إلا الحق.
وكان أحب الطعام إليه ما كثرت عليه الأيدي, ولا يأكل الحار, ويأكل مما يليه, ويأكل بأصابعه الثلاث وربما استعان بالرابعة, ويأكل خبز الشعير غير منخول, وكان لا يأكل الثوم ولا البصل ولا الكراث, وما ذم طعاماً قط ولكن إن أعجبه أكله وإن كرهه تركه, وكان يلعق الصحفة فيقول: آخر الطعام أكثر بركة، ويلعق أصابعه من الطعام حتى تحمر, وكانت ثيابه كلها مشمرة فوق الكعبين.
وكان صلى الله عليه وآله وسلم أحلم وأرغب في العفو مع المقدرة, وكان رقيق البشرة لطيف الظاهر والباطن, يُعرف في وجهه غضبه ورضاه.
وكان صلى الله عليه وآله وسلم أجود الناس وأسخاهم كفاً, وأوسع الناس صدراً, وأصدق الناس لهجة, وأوفاهم ذمة, وألينهم عريكة, وأكرمهم عشرة, من رآه بديهة هابه, ومن خالطه معرفة أحبه وما سئل عن شيء على الإسلام قط إلا أعطاه).
وقال علي لقد رأيتني يوم بدر ونحن نلوذ بالنبي وهو أقربنا إلى العدو, وكان من أشد الناس يومئذٍ بأساً).
وقال أيضاًكنا إذا حمي البأس ولقي العدو القوم اتقينا برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم, فما يكون أحد أقرب إلى العدو منه)
وكان رسول الله أشد الناس تواضعاً في علو منصبه, يستردف ويعود المريض, ويتبع الجنازة, ويجيب دعوة المملوك, ويخصف النعل ويرقع الثوب, وكان أصحابه لا يقومون له لما عرفوا من كراهته لذلك, وكان يمرُّ على الصبيان فيسلم عليهم.
وأتى صلى الله عليه وآله وسلم برجل فأرعد من هيبته, فقال هوَّن عليك فلستُ بملك, إنما أنا ابن امرأة من قريش كانت تأكل القديد).
وكان يجلس بين أصحابه مختلطاً بهم كأنه أحدهم, فيأتي الغريب فلا يدري أيهم هو حتى يسأل عنه, حتى طلبوا إليه أن يجلس مجلسا خاصاًً, فبنوا له دكاناً من طين, فكان يجلس عليه.
وكان لا يدعوه أحد إلا قال: لبيك. وكان إذا جلس مع الناس إن تحدثوا في معنى الآخرة أخذ معهم, وإن تحدثوا عن الطعام أو الشراب تحدث معهم, وإن تكلموا في الدنيا تحدث معهم رفقاً بهم وتواضعاً لهم ، صلوات الله عليه وأهل بيته الطاهرين) .



الأخلاق عند الأولياء والعلماء:

قيل للإمام الصادق عليه السلام(ما حدُّ حسن الخلق ؟ قال: تليِّن جانبك, وتطيب كلامك, وتلقى أخاك ببشر حسن).
جاء رجل إلى الإمام الصادق فقال له يا بن رسول الله أخبرني بمكارم الأخلاق, فقالالعفو عمّن ظلمك, وصلة من قطعك, وإعطاء من حرمك, وقول الحق ولو على نفسك).